الشيخ محمد الصادقي
87
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن « الطيبات » في حقل اللحوم هنا « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » وتراها تختص بجوارح الكلاب المختصة بالصيد ، المعلّمة له ، لمحة من « مكلبين » ؟ و « الجوارح » تعم الكلب إلى كل سبع جارح معلّم ، فلو عني الكلاب لجيء بلفظها دون عامة « الجوارح » ، والتكليب هو تعليم الكلب الصالح للجوارح ، وأصل الكلب من الكلب : الجرح ، لأنه من الجوارح ، فهو لفظ عام يشمل كل الجوارح ، وهنا « من الجوارح » دون « الكلاب » مما يوسع نطاق الصيد إلى كل ما يكلب من الجوارح دون اختصاص بالكلاب وما تفسير « الجوارح » ب « الكلاب » إلّا تفسيرا بأعود المصاديق التي يعيشها الإنسان وهي الكلاب « 1 » ، وتخصيص الجوارح بالكلاب - وهي عشرات أنواع ، إخراجا للأكثرية المطلقة عن ذلك الجمع المستغرق لكل الجوارح ، لا سيما وأن اللام فيها تعني الموصول - غير صحيح فهي التي تجرح من الحيوان أيّا كان ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 591 عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال : في كتاب علي ( ع ) في قول اللّه عز وجل « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » قال : « هي الكلاب » . و فيه ( 592 ) عن الكافي عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن الرجل يرسل الكلب على الصيد فيأخذه ولا يكون معه سكين يذكيه بها أيدعه حتى يقتله ويأكل منه ؟ قال : لا بأس قال اللّه عز وجل « فكلوا مما أسكن عليكم ولا ينبغي أن يؤكل ما قتله الفهد » . و في صحيح الحذاء عن أبي عبد اللّه ( ع ) في حديث : « ليس شيء مكلب إلا الكلب » ( الكافي 6 : 203 ) أقول : « مكلب يعني معلم الكلب ، وهذا دليل أن غير الكلب لا يكلب في الأغلب ، وأما إذا كلب فقد يحل صيده » وقال الحلبي قال أبو عبد اللّه ( ع ) كان أبي يفتي وكان يتقي ونحن نخاف في صيد البزاة والصقور وأما الآن فإنا لا نخاف ولا نحل صيدها إلا أن تدرك ذكاته فإنه في كتاب علي ( ع ) أن اللّه عز وجل يقول : « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » فسمّى الكلاب ( الكافي 6 : 207 والتهذيب 3 : 246 والإستبصار 4 : 73 واللفظ للكافي ) . و في آيات الأحكام للجصاص 2 : 384 روى صخر بن جويرية عن نافع قال : وجدت في كتاب لعلي بن أبي طالب ( ع ) قال : لا يصلح أكل ما قتلته البزاة ، وفيه روى سلمة بن علقمة عن نافع أن عليا كره ما قتلت الصقور .